الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

405

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

السلطان ، فلما دخل عليه قال له : ما يكفيك ما أنت فيه من الإباق حتى تتعزز على سلطانك امضوا به إلى الحبس . فحبس ، وكان مؤمل من هيئته أنهّ أصفر طوال خفيف اللحية يشبه عبيد أهل الحجاز ، فلم يزل في حبسه أيّاما حتى علم بذلك جماعة من اخوانه فصاروا إلى السلطان وقالوا : هذا في حبسك مظلوم . فقال لهم : ومن ظلمه قالوا : أنت قال : ما أعرف من هذا شيئا . قالوا : الشيخ الذي اجتمع عليه جماعة . فقال : ذاك العبد الآبق . فقالوا : ما هو بآبق بل هو إمام من أئمة المسلمين في الحديث . فأمر بإخراجه وسأله عن حاله فأخبره كما أخبره الذين جاءوا يذكرون له حاله ، فصرفه وسأله أن يحلهّ ، فلم ير مؤمل بعد ذلك ممتنعا امتناعه الأول ( 1 ) . أيضا : قدم شريك القاضي البصرة فأبى أن يحدّثهم ، فاتبعوه حين خرج وجعلوا يرمونه بالحجارة . في ( الجهشياري ) : كان يحيى البرمكي إذا رأى من الرشيد شيئا ينكره لم يستقبله بالإنكار وضرب له الأمثال وحكى له عن الملوك والخلفاء ما يوجب مفارقة ما أنكره ويقول « في النهي إغراء وهو من الخلفاء أحرى ، فإنّك وإن لم تقصد إغراءه إذا نهيته أغريته » ( 2 ) . وفي ( المروج ) : إنّ الأمين لما حلف للرشيد بما حلف له به - أي فيما عهد إليه أبوه في أخيه - وأراد الخروج من الكعبة ردهّ جعفر البرمكي وقال له : فان غدرت بأخيك خذلك اللّه - حتى فعل ذلك ثلاثا - فاضطغنت بذلك أم الأمين على جعفر ، فكانت أحد من حرّض الرّشيد عليه وعلى ما نزل به .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 182 . ( 2 ) الجهشياري : 203 .